ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ مجازها مجاز ملاقحن لأن الريح ملقحة للسحاب، والعرب قد تفعل هذا فتلقي الميم لأنها تعيده إلى أصل الكلام، كقول نَهْشَل بن حَرِىّ يرثى أخاه :

ليبُكَ يزيدُ بائسٌ لضِراعةٍ وأشعثَ ممن طوَّحتْه الطَّوائحُ
فحذف الميم لأنها المَطاوِحِ، وقال رؤبة :
يخْرُجْن من أَجوازٍ ليلِ غاضِ ***
أي مُغضِى، وقال العجَّاج :
تكشِف عن جَمَاتِهِ دلْوُ الدَّالْ ***
مَاءَ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وكل ماء كان من السماء، ففيه لغتان : أسقاه الله وسقاه الله قال الصَّقْر بن حَكِيمِ الرِّبْعِيُّ
يا بنَ رُقَيْعٍ هل لها مِن غَبَقٍ ما شَرِبت بعد طَوِىِّ العَرقِ
من قَطرةٍ غيرْ النَّجاءِ الدَّفقِ هل أنت ساقيها سقاك المسقِى
فجعله باللغتين جميعاً. وقال لَبيد :
سَقَى قومي بني مَجدِ وأَسقى نُمَيْراً والقبائلَ من هِلالِ
فجاء باللغتين، ويقال : سقيت الرجل ماء وشراباً من لبن وغير ذلك وليس فيه إلا لغة واحدة بغير ألف إذا كان في الشفة. وإذا جعلت له شرباً فهو أسقيته وأسقيت أرضه وإبله، لا يكون غير هذا، وكذلك استسقيت له كقول ذي الرمة :
وقفت على رَسْمٍ لميَّة ناقتي فما زِلتُ أبكي عنده وأُخاطُبه
وأُسقيه حتى كاد مما أَبُتُّه تُكلّمني أَحجارُه ومَلاعبُهْ
وإذا وهبت له إهاباً ليجعله سِقاء فقد أسقيته إيّاه.

مجاز القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبيدة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير