نشاء وكيف نشاء.
قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب. وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر. فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح. والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً. وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الطوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.
وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب. كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل. سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله تعالى وحتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً [الأعراف: ٥٧]. وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد الجمع، قال الله [تعالى] والملك على أَرْجَآئِهَآ [الحاقة: ١٧] يريد " والملائكة ".
وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر. قال قتادة: " لواقح " تلقح الماء في السحاب.
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.
وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقح [هـ] فيمتلئ ماء.
وقال النبي ﷺ: " الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح. وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس ".
وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب. فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [ تعالى]، ويسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
وال [ل] واقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح
السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
ثم قال تعالى: فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً.
أي مطراً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: " فسقيناكموه ". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ] سقيته. وكذلك [ان] أ [ست] سقيت له غيرك أن يسقيه قلت " اسقيته.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي