تمهيد :
تتحدث الآيات على رحمة الله الواسعة، ومغفرته للتائبين، وعن عذابه المؤلم للعصاة المذنبين، ثم فصلت ذلك الوعد والوعيد ؛ فتحدثت عن قصة إبراهيم، والبشارة له بغلام عليم، وقصة إهلاك قوم لوط، بما ارتكبوا من فاحشة اللواط، حتى صاروا كأمس الدابر، وأصبحوا أثرا بعد عين، وإهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب جزاء ظلمهم، وإهلاك أصحاب الحجر قوم ثمود الذين كذبوا صالحا وكانوا ذوي حول وطول، فأخذتهم الصيحة وقت الصباح، ولم يغن عنهم مالهم من دون الله شيئا، حين جاء أمره.
المفردات :
فأسر بأهلك : أي : فسر ليلا، يقال : سرى، يسري نهارا، أما أسرى يسري إسراء فليلا.
بقطع من الليل : ببقية منه، أو بقطعة منه، أو بطائفة منه.
واتبع أدبارهم : سر خلف أهلك، وهم أمامك، وأدبار : جمع دبر أو دبر، وهو مؤخر الإنسان.
ولا يلتفت منكم أحد : وراءه.
وامضوا حيث تؤمرون : حيث أمرهم الله عز وجل.
التفسير :
فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون .
أي : سر بأهلك المؤمنين بعد مضي جزء من الليل، أو في آخر الليل، واتبع أدبارهم . أي : كن على أثرهم تذودهم، وتسرع بهم وتطلّع على حالهم.
ولا يلتفت منكم أحد . أي : لا ينظر أحد منكم إلى خلفه ؛ ليرى ما وراءه، فيرى من الهول مالا يطيقه، أو حتى لا يرق لحالهم، في موضع لا تجوز فيه الرقة.
وامضوا حيث تؤمرون . أي : حيث أمركم الله.
لقد أمروا بمواصلة السير، ونهوا عن التواني والتوقف ؛ ليكون ذلك أقطع للعلائق، وأحق بالإسراع للوصول إلى المقصد الحقيقي، وهو بلاد الشام.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة