هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم، وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا يُصبحهم من العذاب المستقر ؛ ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أقسم تعالى بحياة نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع وجاه عريض.
قال عمرو بن مالك النُّكْري١ عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، أنه قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى :٢ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ يقول : وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا " إنهم لفي سكرتهم يعمهون ]٣ رواه ابن جرير.
وقال قتادة : فِي سَكْرَتِهِمْ أي : في ضلالتهم، يَعْمَهُونَ أي : يلعبون.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لَعَمْرُكَ لعيشك، إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : يتحيرون٤
٢ في أ: "عز وجل"..
٣ زيادة من ت، أ..
٤ في ت، أ: "يتمادون".
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة