ﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون العمر والعمر، أي بفتح العين وضمها. وهما بمعنى واحد وهو الحياة. عمر الرجل عمرا ؛ أي عاشا زمانا طويلا. ولم يستعمل في القسم إلا المفتوح منهما. فنقول : لعمر الله. فاللام لتوكيد الابتداء والخبر محذوف تقديره : لعمر الله قسمي. أو لعمر الله ما أقسم به١، والله تعالى بقول لنبيه محمد ( ص ) : وحياتك يا محمد إن قومك من قريش ( لفي سكرتهم يعمهون ) أي في حيرتهم وغوايتهم يتيهون ويترددون.
وبذلك أقسم الله بحياة نبيه محمد ( ص ). لاجرم أن هذا تشريف عظيم وتقدير بالغ من الله لرسوله ؛ إذ كرمه خير تكريم بأن أقسم حياته الكريمة الفضلى. قال ابن عباس في ذلك : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد ( ص ). وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياة محمد ( ص ) قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ). وقد أجمع المفسرون على أن الله تعالى قد أقسم ههنا بحياة محمد ( ص ) تشريفا له أن قومه من قريش في ( سكرتهم يعمهون ) أي في حيرتهم يترددون.
ويستفاد من الآية كراهة الحلف بغير الله. كأن يحلف المرء بنفسه أو بعمره أو حياته ؛ فإن ذلك منهي عنه أو محظور. وفي الخبر : " من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله " ٢.

١ - مختار الصحاح ص ٤٥٤ وتفسير الرازي جـ١٩ ص ٢٠٧..
٢ - تفسير ابن كثير جـ٢ ص ٥٥٥ وتفسير القرطبي جـ١٠ ص ٣٩، ٤٠ وتفسير الرازي جـ ١٩ ص ٢٠٧..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير