الحق تبارك وتعالى في هذه الآية يرد على الكفار افتراءهم على رسول الله، واتهامهم له بالكذب المتعمد، وأنه جاء بهذه الآيات من نفسه، فقال له: يا محمد قُلْ لهؤلاء: بل نزَّله روح القُدس.
والقدس: أي المطهّر، من إضافة الموصوف للصفة، كما نقول: حاتم الجود مثلاً. والمراد ب «روح القُدُس» سفير الوحي جبريل عليه السلام، وقد قال عنه في آية أخرى:
نَزَلَ بِهِ الروح الأمين [الشعراء: ١٩٣].
وقال عنه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩ - ٢١].
وقوله الحق سبحانه:
مِن رَّبِّكَ بالحق... [النحل: ١٠٢].
أي: أن جبريل لم يأْتِ بهذا القرآن من عنده هو، بل من عند الله بالحق، فمُحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يَأْتِ بالقرآن من عنده، وكذلك جبريل، فالقرآن من عند الله، ليس افتراءً على الله، لا من محمد، ولا من جبريل عليهما السلام.
وقوله تعالى:
لِيُثَبِّتَ الذين آمَنُواْ وَهُدًى وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: ١٠٢].
أي: ليُثبِّتَ الذين آمنوا على تصديق ما جاء به الرسول من الآيات، أن الله تعالى أعلمُ بما يُنزل من الآيات، وأن كل آية منها مُناسِبة لزمانها ومكانها وبيئتها، وفي هذا دليلٌ على أن المؤمنين طائعون مُنصَاعون لله تعالى مُصدِّقون للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في كُلِّ ما بلغ عن ربه تعالى.
ثم يقول الحق سبحانه:
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي