ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

تمهيد :
تستمر الآيات في ذكر مثالب المشركين، وتذكر منها أمرين :
الأول : أنه قد تنزل آية من القرآن تنسخ آية أخرى، مثل : تحويل القبلة، وجعل الميراث على النسب، لا على الأخوة في الدين، حيث قال تعالى : وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، والأمر بالصبر على أذى المشركين، ثم الأمر برد العدوان، إذا تم هذا النسخ لحكمة إلهية، ومقصد شرعي، ادّعى الكفار : أن محمدا يفتري هذا القرآن من عند نفسه.
الثاني : ادّعوا : أن محمدا يتعلم من حداد رومي، فرد القرآن هذه الشبهة، حيث بين أن هذا الحداد أعجمي، والقرآن في غاية الإيضاح والبيان العربي.
المفردات :
روح القدس : جبريل عليه السلام، سمي بذلك ؛ لأنه ينزل بالقدس، أي : بما يطهر النفوس من القرآن والحكمة والفيض الإلهي.
بالحق : أي : بالحكمة المقتضية له.
التفسير :
قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين .
روح القدس هو : جبريل عليه السلام، والإضافة فيه إضافة الموصوف إلى الصفة، أي : الروح القدس. ووصف بالقدس ؛ لطهارته وبركته، وسمي روحا لمشابهته للروح، فالروح فيها حياة البشر، وما يحمله جبريل من الوحي فيه حياة الأمم.
والمعنى :
قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء المشركين : إن القرآن نزل من عند الله تعالى، وقد نزل به جبريل الأمين متلبسا بالحق والصدق من عند الله، لهدف ومقصد هو تثبيت المؤمنين على الإيمان، كما أن في القرآن هداية من الضلال، وبشارة للطائعين بالجنة، وفيه هداية لمن آمن به من الزيغ والضلالات، إذ فيه ما يهذب النفوس ويكبح جماح الطغيان، ويرد الظالم عن ظلمه، ويدفع عدوان الناس بعضهم على بعض، وقد سمع القرآن أحد المشركين فقال : إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وما يقول هذا بشر. وصدق الله العظيم : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . ( النساء : ٨٢ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير