تفسير المفردات : وروح القدس : جبريل عليه السلام ؛ سمي بذلك ؛ لأنه ينزل بالقدس، أي : بما يطهر النفوس : من القرآن والحكمة والفيض الإلهي. بالحق : أي بالحكمة المقتضية له.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالاستعاذة من وسوسة الشيطان الرجيم حين قراءة القرآن، أردف ذلك ذكر باب من أبواب وسوسته، بإلقاء الشبهات والشكوك لدى منكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر منها شبهتين :
( ١ ) إنه قد تنزل آية من آيات الكتاب تنسخ شريعة ماضية فيعيّرون محمدا بذلك.
( ٢ ) إنهم قالوا إن ما جاء به إنما هو تعليم من البشر من بعض أهل الكتاب لا من الله، فأبطل هذه الشبهة بأنه كلام عربي مبين، وما نسبتم إليه تعليمه أعجمي، فكيف به يعلمه الكلام العربي الفصيح الذي أعجز العرب قاطبة أن يأتوا بمثله ؟
الإيضاح : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ، أي : قل لهم : قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، واقتضته الحكمة البالغة، من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة، على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته وواسع علمه، وحث على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريع يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها، إلى مستوى لا تدانيها فيه أمة أخرى.
والخلاصة : إنه نافع كل النفع في دينهم ودنياهم، فإذا هم رأوا ذلك رسخت عائدهم واطمأنت قلوبهم، كما أن فيه هداية لهم من الزيغ والضلالات، ففيه ما يهذّب النفوس ويكبح جماح الطغيان، ويرد الظالم عن ظلمه، ويدفع عدوان الناس بعضهم على بعض، وفيه بشرة للمسلمين بما سيلقونه من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، جزاء أعمالهم وكدهم ونصبهم إرضاء لربهم.
وفي هذا إيماء إلى أن هؤلاء المشركين لهم من الصفات ضد هذا، فهم متزلزلون ضالون، لهم خزي ونكال في الدنيا والآخرة.
تفسير المراغي
المراغي