ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

الحق تبارك وتعالى في قوله:
إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله.. [النحل: ١٠٤].
ينفي عن هؤلاء صفة الإيمان، فكيف يقول بعدها:
لاَ يَهْدِيهِمُ الله... [النحل: ١٠٤].

صفحة رقم 8227

أليسوا غير مؤمنين، وغير مُهْتدين؟
قُلْنا: إن الهداية نوعان:
هداية دلالة وإرشاد، وهذه يستوي فيها المؤمن والكافر، فقد دَلَّ الله الجميع، وأوضح الطريق للجميع، ومنها قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى... [فصلت: ١٧] أي: أرشدناهم ودَلَلْناهم.
وهداية المعونة والتوفيق، وهذه لا تكون إلا للمؤمن، ومنها قوله تعالى: والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ [محمد: ١٧].
إذن: معنى:
لاَ يَهْدِيهِمُ الله.. [النحل: ١٠٤].
أي: هداية معونة وتوفيق.
ويصح أن نقول أيضاً: إن الجهة هنا مُنفكّة إلى شيء آخر، فيكون المعنى: لا يهديهم إلى طريق الجنة، بل إلى طريق النار، كما قال تعالى: إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ.. [النساء: ١٦٨ - ١٦٩].
بدليل قوله تعالى بعدها:

صفحة رقم 8228

وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل: ١٠٤].
ولأنه سبحانه في المقابل عندما تحدِّث عن المؤمنين قال: وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ [محمد: ٦].
أي: هداهم لها وعرَّفهم طريقها.
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي...

صفحة رقم 8229

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية