ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَيْ يَمِيلُونَ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ، أَعْجَمِيٌّ "الْأَعْجَمِيُّ" الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْعَجَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجَمِ، وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا، وَالْأَعْرَابِيُّ الْبَدَوِيُّ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا، وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ فَصِيحٌ وَأَرَادَ بِاللِّسَانِ الْقُرْآنَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللُّغَةُ لِسَانٌ، وَرُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لَا يُرْشِدُهُمُ اللَّهُ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُفْتَرُونَ. فَقَالَ: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ لَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ "وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؟ قِيلَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ": إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِمْ، "وهم الْكَاذِبُونَ" نَعْتٌ لَازِمٌ لَهُمْ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: كَذَبْتَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ، أَيْ: كَذَبْتَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ عَادَتِكَ الْكَذِبُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ قُلْتُ: الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قُلْتُ الْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ: لَا". قَالَ اللَّهُ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" (١). مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَمَّارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ، وَأَبَاهُ يَاسِرًا، وَأُمَّهُ سُمَيَّةَ، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا وَخَبَّابًا، وَسَالِمًا، فَعَذَّبُوهُمْ، فَأَمَّا سُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَوُجِئَ قُبُلُهَا

(١) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص ٦٩ بتحقيق أبو النصر شلبي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٥ / ١٦٨ لابن عساكر في تاريخه. وفيه يعلى بن الأشدق العقيلي؛ قال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به. انظر الجرح والتعديل: ٩ / ٣٠٣، المجروحين لابن حبان: ٣ / ١٤٢.

صفحة رقم 45

بِحَرْبَةٍ فَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا يَاسِرٌ، وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَمَّارٌ: فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا (١).
قَالَ قَتَادَةُ: أَخْذَ بَنُو الْمُغِيرَةِ عَمَّارًا وَغَطَّوْهُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، وَقَالُوا لَهُ: اكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ، فَتَابَعَهُمْ (٢) عَلَى ذَلِكَ، وَقَلْبُهُ كَارِهٌ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ عَمَّارًا كَفَرَ فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ (٣) بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ (٤) قَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ، قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (٥).
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، آمَنُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ هَاجِرُوا، فَإِنَّا لَا نَرَاكُمْ مِنَّا حَتَّى تُهَاجِرُوا إِلَيْنَا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَدْرَكَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الطَّرِيقِ فَكَفَرُوا كَارِهِينَ (٦).
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي جَبْرٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَفَرَ مُكْرَهًا (٧). وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَى جَبْرٍ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ جَبْرٌ مَعَ سَيِّدِهِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا أَيْ: فَتَحَ صَدْرَهُ لِلْكُفْرِ بِالْقَبُولِ وَاخْتَارَهُ، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى: أَنْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ، وَإِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَفْضَلَ (٨).
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ. فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ (٩).

(١) انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٦)، تفسير الطبري: ١٤ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧، الدر المنثور: ٥ / ١٦٩-١٧٠.
(٢) في "ب": فبايعهم.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) ساقط من "ب".
(٥) أخرجه الطبري: ١٤ / ١٨١، وعبد بن حميد، وابن جرير، والحاكم. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٧٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧.
(٦) أخرجه ابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر. الدر المنثور: ٥ / ١٧١.
(٧) انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٥-٤٩٦.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٨٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١، ١٨٨-١٩٠، أحكام القرآن للجصاص: ٤ / ١٣-١٤، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٧-١١٧٩، زاد المسير: ٤ / ٤٩٦، تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٩.
(٩) قال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يقع طلاق المكره، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن عباس. وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وشريح، والقاسم، وسالم، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور. وأجازه أبو حنيفة، فقال: طلاق المكره يلزم، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا، وليس وجوده بشرط في الطلاق. وهذا مروي عن الشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة. انظر بالتفصيل: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٨٤، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ١٤ - ١٥ أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٨١.

صفحة رقم 46

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية