ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وَنَفْخُهُ] [١] الْكِبْرُ وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ وَهَمْزُهُ الْمَوْتَةُ، وَالْمَوْتَةُ الْجُنُونُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ هِيَ الِاعْتِصَامُ بِهِ.
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ، حُجَّةٌ وَوِلَايَةٌ، عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ذَنْبٍ لَا يُغْفَرُ.
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، يُطِيعُونَهُ وَيَدْخُلُونَ فِي وِلَايَتِهِ، وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ، أَيْ: بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَمَجَازُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ.
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ، يَعْنِي وَإِذَا نَسَخْنَا حُكْمَ آيَةٍ فَأَبْدَلْنَا مَكَانَهُ حُكْمًا آخَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ، أَعْلَمُ بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِخَلِقِهِ فِيمَا يُغَيِّرُ وَيُبَدِّلُ مِنْ أَحْكَامِهِ، قالُوا إِنَّما أَنْتَ، يَا مُحَمَّدُ، مُفْتَرٍ، مُخْتَلِقٌ [٢]، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَسْخَرُ بِأَصْحَابِهِ يَأْمُرُهُمُ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ غَدًا مَا هُوَ إِلَّا مُفْتَرٍ يَتَقَوَّلُهُ مِنْ تلقاء نفسه، قال اللَّهِ: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ [٣] مِنَ المنسوخ.
قُلْ نَزَّلَهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ، رُوحُ الْقُدُسِ، جبريل [عليه السلام] [٤]، مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ، بِالصِّدْقِ، لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا، أَيْ: لِيُثَبِّتَ [٥] قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ.
[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٥]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٠٥)
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، آدَمِيٌّ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَشَرِ.
«١٢٦٧» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ قَيْنًا [٦] بِمَكَّةَ اسْمُهُ بَلْعَامُ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَلْعَامُ.
«١٢٦٨» وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقرىء غُلَامًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ يَعِيشُ وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ قريش: إنما يعلمه [يسار، و] [٧] يَعِيشُ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مِنْ عَايَشَ مَمْلُوكٍ كَانَ لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وكان أعجمي اللِّسَانِ.
«١٢٦٩» وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى غُلَامٍ رومي

١٢٦٧- ضعيف. أخرجه الطبري ٢١٩٣٣ من حديث ابن عباس، وضعفه السيوطي في «الدر» ٤/ ٢٤٧ وفي «أسباب النزول» ٦٦٦ أيضا. [.....]
١٢٦٨- مرسل. أخرجه الطبري ٢١٩٣٤ عن عكرمة مرسلا.
١٢٦٩- مرسل. أخرجه الطبري ٢١٣٦ عن ابن إسحاق مرسلا.
(١) سقط من المخطوط.
(٢) في المخطوط «تختلق».
(٣) في المطبوع «و» بدل «من».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع وط «يثبت».
(٦) في المطبوع «فينا».
(٧) سقط من المطبوع.

صفحة رقم 96

نَصْرَانِيٍّ عَبْدٍ لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهُ جَبْرٌ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ.
«١٢٧٠» «١٢٧١» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ كَانَ لَنَا عَبْدَانِ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ [١] يُقَالُ لأحدهما [يسار، و] يكنى أَبَا فَكِيهَةَ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ جَبْرٌ، وَكَانَا يَصْنَعَانِ السُّيُوفَ بِمَكَّةَ، وَكَانَا يَقْرَآنِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وهما يقرآن التوراة، فَيَقِفُ وَيَسْتَمِعُ. قَالَ الضَّحَاكُ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آذَاهُ الْكَفَّارُ يَقْعُدُ إِلَيْهِمَا ويستروح [٢] بكلامها، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مُحَمَّدٌ مِنْهُمَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ:
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ، أَيْ يَمِيلُونَ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ، أَعْجَمِيٌّ، الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْعَجَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجَمِ، وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا، وَالْأَعْرَابِيُّ الْبَدَوِيُّ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا، وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، فَصِيحٌ وَأَرَادَ بِاللِّسَانِ الْقُرْآنَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللُّغَةُ لِسَانٌ، وَرُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ، لَا يُرْشِدُهُمُ اللَّهُ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُفْتَرُونَ. فَقَالَ: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
(١٠٥)، لَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ، قِيلَ إِنَّمَا يَفْتَرِي الكذب أخبار عن فعلهم وهم الْكَاذِبُونَ نَعْتٌ لَازِمٌ لَهُمْ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ كَذَبْتَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ أَيْ كَذَبْتَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ عَادَتِكَ الْكَذِبُ.
«١٢٧٢» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثعلبي أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الجوزي أنا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عمر بن حفص ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الفرج الأزرق [ثنا أبو زياد يزيد بن عبد الله] [٣] ثنا

١٢٧٠- مرسل. أخرجه الطبري ٢١٩٣٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الحضرمي.
١٢٧١- عزاه المصنف للضحاك، وإسناده إليه أول الكتاب، وهو مرسل.
- وأخرج ابن أبي حاتم كما في «الدر» ٤/ ٢٤٧ عن السدي نحوه.
- الخلاصة: هذه روايات عامتها مراسيل، لكن لعل هذه الروايات تتأيد بمجموعها، ويعلم أن لهذا الخبر أصلا، والله أعلم.
١٢٧٢- باطل. إسناده ساقط، فيه يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ عَنْ عَبْدِ الله بن جراد.
- قال الذهبي في «الميزان» ٤/ ٤٥٦: قال ابن عدي: روى يعلى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة.
- فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين، قال البخاري، لا يكتب حديثه.
- وقال ابن حبان: وضعوا أحاديث له فحدث بها ولم يدر، وقال أبو زرعة: لا يصدق.
- وقال الذهبي في ترجمة ابن جراد ٢/ ٤٠٠: مجهول، لا يصح خبره، لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذاب.
- وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٣/ ٨٥ عن أبي حفص عمر بن أحمد الجوزي بهذا الإسناد.
- وأخرجه الخرائطي في «مساوئ الأخلاق» ١٣١ من طريق سعد بن عبد الحميد به.
- وقد تفرد يعلى بهذا الحديث، وهو ساقط، والمتن منكر جدا، فهو باطل بهذا اللفظ.
- وأخرج مالك في «الموطأ» ٢/ ٩٩٠ عن صفوان بن سليم أنه قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟ فقال:
نعم. فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا.
- قال ابن عبد البر: لا أحفظه مسندا من وجه ثابت، وهو حديث حسن مرسل.
(١) في «تفسير الطبري» «عير اليمن» وفي «تفسير الشوكاني» «عين التمر».
(٢) في المطبوع «ويستريح». [.....]
(٣) سقط من المطبوع.

صفحة رقم 97

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية