ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قوله : ذلك بِأَنَّهُمُ ، مبتدأ وخبره ؛ كما تقدم، والإشارة ب :" ذلك "، إلى ما ذكر من الغضب والعذاب ؛ ولذلك وحَّد، كقوله :" بين ذلك " و :[ الرجز ]

كَأنَّهُ في الجِلْدِ . . . . . . . . . . . . . . ١
قوله : استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، أي : ذلك الارتداد، وذلك الإقدام على الكفر ؛ لأجل أنَّهم رجَّحوا الدنيا على الآخرة، وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين ، أي : ذلك الارتداد إنما حصل لأجل أنه - تعالى - ما هداهم إلى الإيمان، وما عصمهم عن الكفر.
قال القاضي٢ : المراد أن الله تعالى لا يهديهم إلى الجنَّة، وهذا ضعيف ؛ لأن قوله - تعالى- : وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين ، معطوف على قوله : ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، فوجب أن يكون قوله : وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين ، علَّة وسبباً موجباً لإقدامهم على ذلك الارتداد، وعدم الهداية يوم القيامة إلى الجنة ليس سبباً لذلك الارتداد ولا علَّة، بل كسباً عنه ولا معلولاً له، فبطل هذا التَّأويل.
١ تقدم..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢٠/٩٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية