وَضَرَبَ١ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً ، أي : جعلها مثلا لمن أنعم الله عليه فكفر بالنعمة فأنزل الله عليه النقمة، كَانَتْ آمِنَةً ، أي : كمكة، ٢ كانت ذات أمن، مُّطْمَئِنَّةً : مستقرة لا يزعج أهلها خوف، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا : أقواتها، رَغَدًا : واسعا، مِّن كُلِّ مَكَانٍ : من نواحيها، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ، قد جرت الإذاقة عندهم مجرى الحقيقة ؛ لشيوعها في الشدائد، فيقولون : ذاق فلان البؤس، واستعار اللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف، ثم إن أهل مكة لما استعصوا فدعا عليه السلام عليهم بسبع كسبع يوسف أصابهم حتى أكلوا العظام المحرقة والجيف، وأما الخوف فمن سطوة سرايا المؤمنين حتى فتح الله على أيديهم، بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ : بسبب صنيعهم.
٢ كما نقل عن ابن عباس: القرية المضروب بها المثل مكة ضرب مثلا لغيرها مما يأتي بعدها /١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين