١ رغدا : واسعا ميسرا.
٢ أنعم : جمع نعمة.
جمهور المفسرين على أن هذا المثل مضروب في مكة وكفارها : فمكة بلدة قد أنعم الله عليها بالأمن والطمأنينة، ويسر لها أسباب الرزق يأتيها من كل مكان بسهولة وسعة. فلم يرع أهلها حق الله ولم يشكروا نعمه وأفضاله، ولما جاءهم رسوله منهم يدعوهم إليه وقفوا منه موقف المكذب الباغي ؛ ولذلك أخذهم عذاب الله بظلمهم وإجرامهم وكفرهم وبغيهم، وبدل أمنهم بالخوف وسعة رزقهم بالتقتير والجوع، وجعلهم مثلا يتمثل به وعبرة للمعتبرين.
والآيات تنطوي على تذكير بعذاب وضيق وجوع وخوف وقع على أهل القرية أو على أهل مكة على ما اتفق عليه جمهور المفسرين. وقد رووا ١ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بعد هجرته بسنين كسني يوسف، ومنع عنهم في الوقت نفسه الميرة فجاعوا حتى أكلوا الجيف، فأرسلوا إليه يذكرونه بالرحم فأشفق عليهم وسمح لهم بالميرة. وإن الخوف الذي ذكر في الآية هو ما كان بسبب سرايا رسول الله التي كان يسيرها نحوهم. وهذا يقتضي أن تكون الآيات مدنية. ولم نطلع على رواية تذكر ذلك. ولقد أوردنا في سياق تفسير سورة الدخان روايات تذكر أنه طرأ على مكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة مجاعة أدت إلى خوفهم واضطرابهم، وأن بعض زعماء مكة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناشدوه الرحم، وطلبوا منه أن يدعوا الله بكشف العذاب عنهم. وبعد انكشاف العذاب عادوا إلى موقفهم المناوئ فأنذرهم الله بالبطشة الكبرى في سورة الدخان. والذي يتبادر لنا أن هذه الآيات بسبيل التذكير بذلك وتعليل ما أصابهم بموقفهم الباغي الظالم. ونزول سورة الدخان ليس بعيدا عن نزول هذه السورة. ولعل ما طرأ عليهم كان ما يزال. فإذا صح هذا – ونرجو أن يكون صحيحا – فتكون صلة هذه الآيات بسابقاتها واضحة ؛ حيث احتوت سابقاتها حملة على الكفار وزعمائهم بخاصة لمواقفهم المناوئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له، وتشويشهم عليه وإكراه من استطاعوا على الارتداد عن الإسلام، فجاءت الآيات تذكرهم بما هم فيه من بلاء وتؤذنهم بأنه بعض جزائهم العاجل من الله، وتجعل مكة في ذلك مضرب المثل والعبرة.
تلقين آية
وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة
وفي هذه الآية تلقين جليل وعظة اجتماعية مستمرة المدى، فأي مجتمع أراد أن يحتفظ بأسباب القوة والعزة والحياة المطمئنة والرزق الميسور عليه أن يلتزم حدود الله في الإخلاص له والعدل والإحسان وسائر الأعمال الصالحة، وأن يعترف بفضله ويداوم على ذكره وشكره وأن يبتعد عن كل ما فيه ظلم وإثم وبغي ومنكر وانحرف وإسراف. فإذا أخل بذلك اختلت شؤونه وانفرط كيانه وغدا عرضة للنوائب والكوارث.
وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا ١ من كل مكان فكفرت بأنعم ٢ الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ١١٢ ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ١١٣ [ ١١٢-١١٣ ].
جمهور المفسرين على أن هذا المثل مضروب في مكة وكفارها : فمكة بلدة قد أنعم الله عليها بالأمن والطمأنينة، ويسر لها أسباب الرزق يأتيها من كل مكان بسهولة وسعة. فلم يرع أهلها حق الله ولم يشكروا نعمه وأفضاله، ولما جاءهم رسوله منهم يدعوهم إليه وقفوا منه موقف المكذب الباغي ؛ ولذلك أخذهم عذاب الله بظلمهم وإجرامهم وكفرهم وبغيهم، وبدل أمنهم بالخوف وسعة رزقهم بالتقتير والجوع، وجعلهم مثلا يتمثل به وعبرة للمعتبرين.
والآيات تنطوي على تذكير بعذاب وضيق وجوع وخوف وقع على أهل القرية أو على أهل مكة على ما اتفق عليه جمهور المفسرين. وقد رووا ١ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بعد هجرته بسنين كسني يوسف، ومنع عنهم في الوقت نفسه الميرة فجاعوا حتى أكلوا الجيف، فأرسلوا إليه يذكرونه بالرحم فأشفق عليهم وسمح لهم بالميرة. وإن الخوف الذي ذكر في الآية هو ما كان بسبب سرايا رسول الله التي كان يسيرها نحوهم. وهذا يقتضي أن تكون الآيات مدنية. ولم نطلع على رواية تذكر ذلك. ولقد أوردنا في سياق تفسير سورة الدخان روايات تذكر أنه طرأ على مكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة مجاعة أدت إلى خوفهم واضطرابهم، وأن بعض زعماء مكة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناشدوه الرحم، وطلبوا منه أن يدعوا الله بكشف العذاب عنهم. وبعد انكشاف العذاب عادوا إلى موقفهم المناوئ فأنذرهم الله بالبطشة الكبرى في سورة الدخان. والذي يتبادر لنا أن هذه الآيات بسبيل التذكير بذلك وتعليل ما أصابهم بموقفهم الباغي الظالم. ونزول سورة الدخان ليس بعيدا عن نزول هذه السورة. ولعل ما طرأ عليهم كان ما يزال. فإذا صح هذا – ونرجو أن يكون صحيحا – فتكون صلة هذه الآيات بسابقاتها واضحة ؛ حيث احتوت سابقاتها حملة على الكفار وزعمائهم بخاصة لمواقفهم المناوئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له، وتشويشهم عليه وإكراه من استطاعوا على الارتداد عن الإسلام، فجاءت الآيات تذكرهم بما هم فيه من بلاء وتؤذنهم بأنه بعض جزائهم العاجل من الله، وتجعل مكة في ذلك مضرب المثل والعبرة.
التفسير الحديث
دروزة