ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

(وضرب الله مثلاً قرية) قد قدمنا أن ضرب مضمن معنى جعل ولذا عُدِّيَ إلى مفعولين قد اختلف المفسرون هل المراد بهذا القرية قرية معينة أو المراد قرية غير معينة. قال الزمخشري: بل كل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته، ونحوه في البيضاوي.

صفحة رقم 324

قال القرطبي: إنه مثل مضروب لأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى فيجوز أن تراد قرية مقدرة على هذه الصفة، ويجوز أن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها فضربها الله مثلاً لمكة إنذاراً من مثل عاقبتها.
وذهب الأكثرون إلى الأول وصرحوا بأنها مكة، وذلك لما دعا عليهم رسول الله ﷺ وقال: " اللهم أشدد وطأتك على مضر وأجعلها عليهم سنين كسني يوسف " (١) فابتلوا بالقحط حتى أكلوا العظام، والثاني أرجح لأن تنكير قرية يفيد بذلك، ومكة تدخل في هذا العموم البدلي دخولاً أولياً.
وأيضا يكون الوعيد أبلغ والمثل أكمل وغير مكة مثلها، وعلى فرض إرادتها ففي المثل إنذار لغيرها من مثل عاقبتها. وعن ابن عباس قال: يعني مكة وعن عطية مثله وزاد فقال: ألا ترى أنه قال
_________
(١) مسلم ٦٧٥ - البخاري ٤٨٣.

صفحة رقم 325

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية