ثم ضرب مثلا لمن كفر النعم، فقال :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
قلت : قرية : بدل من : مثلاً .
يقول الحقّ جلّ جلاله : وضرب اللهُ مثلاً ، ثم فسره بقوله : قريةً : مكة، وقيل : غيرها. كانت آمنة من الغارات، لا تُهَاجُ، مطمئنة لا تحتاج إلى الانتقال عند الضيق أو الخوف، يأتيها رزقها : أقواتها رغدًا : واسعًا من كل مكان من نواحيها، فكفرتُ بأنعُم الله ؛ بطرت بها، أو بنبي الله، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فأذاقها اللهُ لباسَ الجوع والخوف ، استعار الذوق لإدراك أثر الضرر، واللباس لِمَا غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف، أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا حتى صارت كالحقيقة، وأما اللباس فقد يستعيرونه لما يشتمل على الشيء ويستره ؛ يقول الشاعر١ :
| غَمْرُ الرِّدَاءِ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا | غَلِقَتْ لِضحكَتِهِ رِقَابُ المَالِ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي