ثم قال تعالى : فكلوا ، أي : أيها المؤمنون، مما رزقكم الله ، قال ابن عباس : يريد من الغنائم. وقال الكلبي : إنّ رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهدوا وقالوا : عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان، وكانت الميرة قد قطعت عنهم، فأذن في الحمل إليهم، فحمل الطعام إليهم فقال الله تعالى : كلوا مما رزقكم الله .
وقال الرازي : والقول ما قال ابن عباس، يدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية : إنما حرم عليكم الميتة ، يعني أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا مما رزقكم الله. حلالاً طيباً ، وهو الغنيمة، واتركوا الخبائث، وهي الميتة والدم. ولما أمرهم تعالى بأكل الحلال أمرهم بشكر النعمة بقوله تعالى : واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون أي : تطيعون.
تنبيه : رسمت نعمت بالتاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهاء والباقون بالتاء والكسائي يقف بالإمالة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني