ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

الآية : ١١٤ وقوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ، قال بعضهم : الحلال والطيب واحد، وهو الحلال، كأنه قال : كلوا مما أحل لكم الله، كقوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( النساء : ٣ ).
وقال بعضهم : حلالا طيبا ، أي : حلالا، يطيب لكم تتلذذون به ؛ ( لأن من الحلال ما لا تتلذذ به ) ١ ولا تستطيب، بل تكرهه. ( ويحتمل ) ٢ قوله : طيبا تستطيبه ٣ أنفسكم، وتتلذذ به، لا ما تستخبث ؛ لأن الله جعل غذاء البشر ما هو أطيب وألذ، وجعل للبهائم والأنعام ما هو أخبث وأخشن ؛ لأن ما هو أطيب أدعى للشكر له. ويحتمل قوله : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ، لا تبعة عليكم.
و في الآية دلالة ( أنه ) ٤ قد يرزق ما يَخْبُثُ، ولا يحل، على ما يختاره حين٥ شرط فيه الحلال.
وقوله تعالى : واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ، الشكر له عليهم لازم، وإن لم يعبدوا، وهو كقوله : وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( الأنفال : ١ )، طاعته وطاعة رسوله واجبة، وإن لم يكونوا مؤمنين. أو يقول : وجهوا شكر نعمته إليه إن كنتم عابدين٦ له بجهة، أي : فعلوا العبادة له والشكر في الأحوال كلها.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: تستطيب له..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: عابدون..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية