إنما جعل السبت ، يعني : إنما جعل تعظيم السبت وتحريمه، والتخلي فيه للعبادة مفروضة على الذين اختلفوا فيه ، يعني : خالفوا نبيهم، قال الكلبي أمرهم موسى عليه السلام بالجمعة، وقال : تفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يوما، فاعبدوه يوم الجمعة ولا تعملوا فيه لصنعتكم، وستة أيام لصناعتكم، قالوا : لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق يوم السبت، فجعل الله ذلك اليوم عليهم وشدد عليهم، ثم جاءهم عيسى عليه السلام بيوم الجمعة فقالوا : لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا فاتخذوا الأحد، فأعطى الله الجمعة هذه الأمة فقبلوها وبورك لهم فيها، روى الشيخان في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الله فرض عليهم، يعني : الجمعة، فاختلفوا فيه فهدانا له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد )١ وروى البغوي هذا الحديث وزاد في أخره قال الله تعالى : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ، وفي رواية لمسلم عنه وعن حذيفة ونحوه وقالا في آخر الحديث :( نحن الآخرون من أهل الدنيا الأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق ) وقيل : معنى الآية : ما فرض الله تعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه، يعني : اليهود، فقال قوم : هو أعظم الأيام ؛ لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت يوم السبت، وقال قوم : بل أعظم الأيام يوم الأحد ؛ لأن الله ابتدأ فيه خلق الأشياء فاختاروا تعظيم غير ما فرض عليهم، وقد افترض الله عليهم تعظيم يوم الجمعة، وقيل : معنى الآية : إنما جعل السبت لعنة ومسخا على الذين اختلفوا فيه، قال قتادة : هم اليهود استحله بعضهم، يعني : اصطادوا فيه السمك، وحرمه بعضهم. وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، بالمجازاة على الاختلاف، فيجازي كل فريق بما يستحقه.
التفسير المظهري
المظهري