قَوْلُهُ تَعَالَى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ؛ أي أدعُ إلى سبيلِ دين الله بِالْحِكْمَةِ يعني بالنبوَّةِ، وَالْمَوْعِظَةِ يعني القرآنَ، وَقِيْلَ : التخويفُ بالعذاب على جهةِ إظهار الشَّفقة عليهم ليكون ذلك أقربَ إلى إجابتهم. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛ أي بالرِّفقِ واللُّطفِ، وذِكرِ أحسنِ ما عنده من الحجَجِ، وأعرضْ عن أذاهُم، ولا تقصِّر في أداءِ الرسال والدُّعاء إلى الحقِّ، قِيْلَ : إن هذه الآيةَ نسَجَتها آيةُ السَّيف. وقولهُ تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ؛ أي هو أعلمُ بمَن يقبلُ الهدى ومَن لا يقبلهُ، فيجزِي كُلاًّ على ما عَمِلَ.
صفحة رقم 232كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني