جعل الله سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق :
فالمتسجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه : يدعى بطريق الحكمة.
والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر : يدعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
والمعاند الجاحد : يجادل بالتي هي أحسن.
هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية.
لا ما يزعم أسير منطق اليونان : أن الحكمة قياس البرهان. وهي دعوة الخواص، والموعظة الحسنة : قياس الخطابة، وهي دعوة العوام. والمجادلة بالتي هي أحسن : القياس الجدلي، وهو رد شغب المشاغب بقياس جدلي مسلم المقدمات.
وهذا باطل. وهو مبني على أصول الفلسفة. وهو مناف لأصول المسلمين. وقواعد الدين من وجوه كثيرة : ليس هذا موضع ذكرها.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية