ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .
٦١٣- المدعو بالحكمة إلى الحق قوم، وبالموعظة الحسنة قوم آخرون، وبالمجادلة الحسنة قوم آخرون على ما فصلنا أقسامهم في كتاب " القسطاس المستقيم " ١. [ إلجام العوام عن علم الكلام ضمن المجموعة رقم ٤ ص : ١٣٠ ].
٦١٤- إن المدعو إلى الله تعالى بالحكمة قوم وبالموعظة قوم والمجادلة قوم ؛ فإن الحكمة إن غذي بها أهل الموعظة أضرت بهم كما تضر بالطفل الرضيع التغذية بلحم الطير، وإن المجادلة إن استعملت مع أهل الحكمة اشمأزوا منها كما يشمئز طبع الرجل القوي من الارتضاع بلبن الآدمي، وإن من استعمل الجدال مع أهل الجدال لا بالطريق الأحسن كما تعلم من القرآن، كان كمن غذى البدوي بخبز البر وهو لم يألف إلا التمر أو البلدي بالتمر، وهو لم يألف إلا البر، وليته كانت له أسوة حسنة كما تعلم من القرآن في إبراهيم الخليل- صلوات الله عليه- حيث حاج خصمه فقال :
ربي الذي يحيي ويميت ، فلما رأى ذلك لا يناسبه، وليس عنده حين قال : أنا أحيي وأميت ، عدل إلى الأوفق لطبعه والأقرب إلى فهمه فقال : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر ٢. [ القسطاس المستقيم ضمن المجموعة رقم ٣ ص : ٦-٧ ].
٢ - البقرة : ٢٥٨..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي