ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

ولا غرابة في ذلك فها هي ذي حال من تقدمهم من الأمم يحكيها الحق- تبارك وتعالى- بقوله: قد مكر الذين من قبلهم، وفعلوا المكايد لدين الله، واحتالوا بكافة الطرق أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ «١» هؤلاء الماكرون قديما قد أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم، وهذا تمثيل والمعنى: أهلكهم الله فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه، وأحبط الله أعمالهم، وأبطل كيدهم، وانظر إلى السر في قوله تعالى: من فوقهم والسقف لا يكون إلا من فوق. السر هو تأكيد سقوط السقف، وهلاكهم تحته بسببه، وأتاهم العذاب من كل مكان ومن حيث لا يشعرون، فاعتبروا يا أهل مكة، هذا عذابهم في الدنيا..
أما في الآخرة فها هو ذا.
ثم يوم القيامة يخزيهم ويذلهم، ويقول بواسطة الملائكة لهم تأنيبا وتهذيبا: أين شركائى؟ أين آلهتكم التي عبدتموها من دوني؟ أين الذين كنتم تشاقون فيهم رسلي، وتعادونهم؟!! قال الذين أوتوا العلم من الملائكة والمؤمنين: إن الخزي اليوم والهوان، والذل والحسرة والسوء على الكافرين وحدهم.
الذين تتوفاهم الملائكة حالة كونهم ظالمي أنفسهم بالكفر والمعاصي، لما حضرهم الموت وبدا لهم ما كانوا ينكرون ألقوا السلم واستسلموا لقضاء الله، وتيقنوا أن قول الرسل حق، وأنه لا إله إلا الله، وقالوا لسوء تقديرهم وظنّا منهم أن ذلك ينفع:
ما كنا نعمل سوءا، فيرد الله عليهم بلى: قد عملتم السوء كله إن الله عليم بما كنتم تعلمون...
فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس المثوى والمآب مثوى المستكبرين إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ.. [سورة الصافات آية ٣٥].
المتقون وجزاؤهم [سورة النحل (١٦) : الآيات ٣٠ الى ٣٢]
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)

(١) سورة التوبة الآية ٣٢.

صفحة رقم 306

هذه مقالة المؤمنين واعتقادهم في المنزل عليهم وهو القرآن إثر مقالة المشركين والمستكبرين عليه. ليظهر الفرق واضحا بين الاثنين.
المعنى:
وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم؟ والسائل هم الوافدون على المسلمين في المواسم والأسواق، وذلك أن رسل العرب كانت تأتى إلى مكة فإذا صادفت مشركا قال في شأن محمد والقرآن: هذا ساحر. كاذب. شاعر وما أنزل عليه أساطير الأولين، وإذا صادفت مؤمنا قال: ما حكاه القرآن ها هنا. قال المتقون في جوابهم: أنزل ربكم خيرا، وانظر يا أخى في الجوابين جواب المشركين أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وجواب المسلمين قالُوا خَيْراً ولعل التخريج كما ذكر القرطبي أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل وقالوا أساطير الأولين بالرفع والمؤمنون آمنوا بالنزول المستمر فقالوا: أنزل خيرا وهذا أساسه الإعراب في الآية.
للذين أحسنوا في هذه الدنيا بالإيمان والعمل حسنة من النصر والفتح والعز والسلطان، ولدار الآخرة ونعيمها وما فيها خير وأبقى لهم، فهم يثابون على عملهم الطيب في الدنيا والآخرة وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أى في الدنيا وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أى في الآخرة...
ولنعم دار المتقين جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار، لهم فيها ما يشاءون من متاع ونعيم مثل هذا الجزاء العظيم يجزى الله المتقين، الذين تتوفاهم الملائكة طيبين طاهرين

صفحة رقم 307

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية