الآية ٣٠ : وقوله تعالى : وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا قال أهل التأويل : هذا قول المؤمنين مقابل قول المشركين : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( النحل : ٢٤ ). ثم اختلف في قوله : خيرا :
قال بعضهم : قوله : قالوا خيرا أي قولهم الذي قالوا : إنه أرسل بحق، وإنه خير١. وقال بعضهم : قوله : قالوا خيرا حكاية عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيرا٢، أي أنزل عليه ربنا خيرا، وإذا سألوا الكفرة قالوا أساطير الأولين .
وجائز أن يكون اتباع المؤمنين سألوا كبراءهم : ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا مقابل ما كان من كبراء الكفرة لأتباعهم أساطير الأولين .
وقوله تعالى : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة من النصر لهم والظفر على عدوهم ولدار الآخرة خير لهم مما كان أعطاهم في الدنيا، أي الجنة خير وأفضل للمؤمنين مما أوتوا في الدنيا ولنعم دار المتقين .
قال هذا للمؤمنين : مكان ما قال للكافرين فلبئس مثوى المتكبرين ثم نعت الدار التي وعد للمتقين.
٢ في الأصل وم: وخيرا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم