ثم أتبع أوصاف الأشقياء بأوصاف السعداء، فقال : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا وهم المؤمنون مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا أي : أنزل خيراً. قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : أساطير الأوّلين وانتصب في قوله : خيراً ؟ فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل، فكأنهم قالوا : الذي [ يقوله ] محمد هو أساطير الأوّلين، والمؤمنون آمنوا بالنزول. فقال : أنزل خيراً لّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ قيل : هذا من كلام الله عزّ وجلّ، وقيل : هو حكاية لكلام الذين اتقوا، فيكون على هذا بدلاً من خيراً ، وعلى الأوّل يكون كلاماً مستأنفاً مسوقاً للمدح للمتقين، والمعنى : للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا حسنة أي : مثوبة حسنة وَلَدَارُ الآخرة أي : مثوبتها خَيْرٌ مما أوتوا في الدنيا وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين دار الآخرة، فحذف المخصوص بالمدح لدلالة ما قبله عليه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني