قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أفأمن الَّذين مكروا السَّيِّئَات أَن يخسف الله بهم الأَرْض " مكروا السَّيِّئَات " يَعْنِي: فعلوا السَّيِّئَات، وَذَلِكَ جحدهم التَّوْحِيد وعبادتهم غير الله، وعملهم بِالْمَعَاصِي، وَقد قَالُوا: إِن الْمَكْر فِي هَذَا الْمَوْضُوع هُوَ السَّعْي بِالْفَسَادِ، وَمَا قُلْنَاهُ أفسد الْفساد.
صفحة رقم 174
الَّذين مكروا السَّيِّئَات أَن يخسف الله بهم الأَرْض أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَو يَأْخُذهُمْ فِي تقلبهم فَمَا هم بمعجزين (٤٦) أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف
وَقَوله: أَن يخسف الله بهم الأَرْض الْخَسْف مَعْلُوم الْمَعْنى، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يتبختر فِي حلَّة لَهُ فَخسفَ بِهِ الأَرْض، فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَحكى النقاش عَن بعض أهل الْعلم مُسْندًا: أَن قوما تدافعوا الْإِمَامَة بعد مَا أُقِيمَت الصَّلَاة فَخسفَ الله بهم الأَرْض.
وَفِي بعض المسانيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يفتح للنَّاس مَعْدن، ويبدو من الذَّهَب أَمْثَال البخت؛ فيميل النَّاس إِلَيْهِ فيخسف الله بهم وبالمعدن، فهم يتجلجلون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَقَوله: أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَي: لَا يعلمُونَ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم