(أفأمن الذين مكروا) الاستفهام للتوبيخ والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم (السيئات) أي المكرات السيئات ولم يذكر الزمخشري غيره، أو المعنى عملوا أو فعلوا السيئات أو أمن الماكرون للعقوبات السيئات أو مكروا بالسيئات.
قال مجاهد: يعني نمروذ بن كنعان وقومه وعن قتادة قال: مكرهم الشرك. وقال الضحاك: تكذيبهم الرسل وعملهم بالمعاصي، أو هو سعيهم
في أذى رسول الله ﷺ وأذى أصحابه على وجه الخفية واحتيالهم في إبطال الإسلام وكيد أهله في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الأنفال.
(أن) أي أفأمنوا من أن (يخسف الله بهم الأرض) كما خسف بقارون وقرون من قبلهم، يقال خسف المكان يخسف خسوفاً ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسوفاً أي غاب به فيها، ومنه قوله فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به.
(أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) به أي حال غفلتهم عنه ومن جهة لا تخطر ببالهم كما فعل بقوم لوط وغيرهم؛ وقيل يريد يوم بدر فإنهم أهلكوا في ذلك اليوم ولم يكن في حسبانهم.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري