ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

الآية : ٤٥ وقوله تعالى : أفأمن الذين مكروا السيئات قوله : أفأمن قد ذكرنا أنه حرف استفهام ؛ إلا أنه من الله غير محتمل ذلك، وهو على إيجاب ذلك.
ثم هو يخرج على وجهين :
أحدهما : على الخبر أنهم قد أمنوا مكره. والثاني : على النهي ؛ أي لا تأمنوا / ٢٨٥ – ب / كقوله : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( الأعراف : ٩٩ ) هذا يشبه أن يكون على هذا الذي ذكرنا أنه إخبار عن أمنهم مكر الله، وعلى النهي ألا يأمنوا. ثم أخبر أنه : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون الكافرون لأنهم كذبوا الرسل في ما أوعد لهم من العذاب، فأمنوا لذلك، أو ( لما لم يعرفوا )(١) الله ولم يعرفوا حقوقه ونعمته ونقمته، فأمنوا لذلك.
وأما من عرف الله، ومكن عرف حقه، وعرف نقمته، فإنه لا يأمن مكره، والله أعلم.
ثم قوله تعالى : مكروا السيئات قال بعضهم : مكرهم السيئات هو ما مكروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، قالوا : أصابهم ذلك أساءهم، وما ظهروا عليه عدوهم.
وقال بعضهم : مكرهم السيئات هو أعمالهم التي عملوها، وكل ذلك قد كان منهم ؛ كانوا مكروا برسول الله وأصحابه، وكانوا ظاهروا عليهم عدوهم، وقد عملوا أعمالهم الخبيثة السيئة.
وقوله تعالى : أن يخسف الله بهم الأرض أي أمنوا حين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون في الحال التي لا يكون لهم أمن، ولا (٢) خوف.

١ في الأصل: لا يعرفون، في م: لما يعرفوا..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية