ثم هدد أهل المكر بأهل الخصوصية، فقال :
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
قلت : مكروا السيئات : صفة لمحذوف، أي : المكرات السيئات، والتخوّف، قيل : معناه : التنقص، وهو أن تنقصهم شيئًا فشيئًا. رُوي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم توقف في معناها، فقال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا، فقام شيخ من هذيل، فقال : هذه لغتنا، التخوف : التنقص. فقال : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ فقال : نعم. قال شاعرنا أبو كثير يصف ناقته١ :
| تَخَوَّفَ الرَّحْلُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدَاً | كَمَا تَخوَّفَ عُودَ النَّبَْعةِ السفَنُ |
يقول الحقّ جلّ جلاله : أفأمِنَ الذين مَكروا المكرات السيئات برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، حيث قصدوا ردّ دينه، وصدوا الناس عن طريقه، أن يَخْسِفَ اللهُ بهم الأرض كما خسف بقارون، أو يأتيهُم العذاب من حيث لا يشعرون أي : بغتة من حيث لا يظنون، كما فعل بقوم لوط.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي