ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

تمهيد :
تناقش الآيات شبهة أخرى من شبه المشركين، حيث قالوا : لو أن الله أرسل رسولا ؛ لبعثه ملكا، لا رجلا من سائر الناس، فبين القرآن : أن سنة الله في إرسال الرسل، أن يكونوا رجالا من سائر الناس ؛ لتتحقق القدوة والأسوة، وأهل التوراة والإنجيل يعرفون ذلك، ثم هددهم القرآن بألوان العذاب، ومنها : خسف الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم بغتة فجأة، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم عقب ذلك بلفت أنظارهم، إلى كمال قدرته، وبديع خلقه، وأن هذا الكون بجميع ما فيه، خاضع لقدرة الله، يسبح بحمد الله، ويسير وفق مشيئته وأمره سبحانه وتعالى.
المفردات :
مكروا : المكر : السعي بالفساد خفية.
مكروا السيئات : ظلموا المؤمنين، وراموا أن يفتنوهم عن دينهم.
يخسف : يجعل عاليها سافلها.
التفسير :
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون .
هذه الآية تهديد لأهل مكة، بأن تصيبهم ألوان العذاب، التي أصابت السابقين ومنها : الخسف، ونقص الأموال والأولاد، والأخذ فجأة، وإلقاء الرعب والخوف، ثم الهلاك والدمار، والاستفهام في الآية الكريمة للتعجب والتوبيخ، والفاء للعطف على مقدر دل عليه المقام، والتقدير : أجهل الذين مكروا السيئات، وعيد الله لهم بالعقاب، فأمنوا مكره.. ؟ !.
والمراد بمكر السيئات : سعيهم بالإفساد بين المؤمنين، على سبيل الإخفاء والخداع، ورغبتهم في صد المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله.
أن يخسف الله بهم الأرض . بمعنى : أن تنشق الأرض فتبتلع المخسوف به ؛ كما حدث لقارون، قال تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض . ( القصص : ٨١ ).
أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون .
أي : ينزل بهم العذاب فجأة من حيث لا يتوقعون، كما صنع بقوم لوط.
وقريب من ذلك قوله تعالى : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا... . ( الحشر : ٢ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير