تمهيد :
تناقش الآيات شبهة أخرى من شبه المشركين، حيث قالوا : لو أن الله أرسل رسولا ؛ لبعثه ملكا، لا رجلا من سائر الناس، فبين القرآن : أن سنة الله في إرسال الرسل، أن يكونوا رجالا من سائر الناس ؛ لتتحقق القدوة والأسوة، وأهل التوراة والإنجيل يعرفون ذلك، ثم هددهم القرآن بألوان العذاب، ومنها : خسف الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم بغتة فجأة، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم عقب ذلك بلفت أنظارهم، إلى كمال قدرته، وبديع خلقه، وأن هذا الكون بجميع ما فيه، خاضع لقدرة الله، يسبح بحمد الله، ويسير وفق مشيئته وأمره سبحانه وتعالى.
المفردات :
في تقلبهم : أي : منقلبين في أسفارهم، وتصرفهم في البلاد ليلا أو نهارا، كما قال تعالى : لا يغرّنك تقلب الذين كفروا في البلاد . ( آل عمران : ١٩٦ ).
بمعجزين : أي : بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار.
التفسير :
أو يأخذهم في تقلبهم فماهم بمعجزين .
أي : يأخذهم بالعذاب حال كونهم في عز ونعيم، يتحركون بالسفر والتجارة، ومحاولتهم المعايش بالحركة والرعاية، والعمل والأمل في السفر والحضر.
فماهم بمعجزين . لا يعجزون الله فيما أراده بهم من العذاب، والمعجز : المفلت هربا كأنه عجز طالبه.
وفي معنى الآية قوله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد* متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد . ( آل عمران : ١٩٧، ١٩٦ ).
ففي قدرة الله أن ينتقم من الظالم، على أي حال ؛ سواء أكان نائما هادئا، أو متحركا مسافرا متقلبا، وسواء أكان خائفا من العذاب مترقبا له، أو آمنا وادعا لا يتوقع العذاب ولا ينتظره.
قال تعالى : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون*أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون*أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . ( الأعراف : ٩٧ ٩٩ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته