ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

الربيع إذا سقط الغيث، وكثر الكلأ، وخرجت العرب للنجعة، وتركت مياهها، وأحسنُ ما تكون النَّعم في ذلك الوقت (١)، ولذلك ستر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وجَهه لمّا رأى نَعَمَ بني المصطلق وقد عَبِست في أبوالها، وذكرنا هذا في آخر سورة الحجر.
وقوله تعالى: وَحِينَ تَسْرَحُونَ يقال: سَرَّح القومُ إبِلَهم سَرْحًا إذا أخرجوها بالغداة إلى المَرْعَى، واسم ذلك المال السَّرْحُ، وسَرَح المالُ نفسُه سُرُوحًا: رَعَى بالغَدَاة (٢).
٧ - قوله تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ جمع الثقل، وهو متاع المسافر وحَشَمُه، إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال ابن عباس: يريد من مكة إلى اليمن، وإلى الشام، وإلى مصر (٣)، هذا قوله، والمراد: كل بلد لو تكلفتم بلوغه على غير الإبل شق عليكم (٤)، وخص ابن عباس اليمن والشام؛ لأن متاجر أهل مكة كانت إلى هذه الوجوه، وليس قول من خص البلد بمكة بشيء (٥)؛ والشِّقُّ المَشَقَّةُ، والشِّقُّ: نصفُ الشيء، وكِلا المعنيين

(١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢٢٨، والخازن ٣/ ١٠٧، أورداه بنصه غير منسوب، والظاهر أنهما نقلاه عن الواحدي.
(٢) "تهذيب اللغة" (سرح) ٢/ ١٦٦٥، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" ١٤/ ٨٠.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢٢٨، مع زيادة المدينة، والخازن ٣/ ١٠٧، والألوسي ١٤/ ١٠٠، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٢٩، و"الشوكاني" ٣/ ٢١٢.
(٤) أخرجه الطبري ١٤/ ٨٠، بنحوه، عن عكرمة، وانظر: "تفسير الماوردي" ٣/ ١٨٠، وابن الجوزي ٤/ ٤٣٠.
(٥) وهو وابن عباس والربيع بن أنس وعكرمة، وقد أخرجه الطبري ١٤/ ٨٠ عن عكرمة، وورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٢٩، عن عكرمة، وابن عطية ٨/ ٣٧٣، =

صفحة رقم 17

في الشق سائغ في معنى الآية، ذكرهما الفراء؛ وقال أكثر القراء: على كسر الشين (١)، ومعناه إلا بِجَهْدِ الأنفس، وكأنه الاسم، وكأن الشِّقَّ فعلٌ، قال: ويجوز في قوله: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ أن يذهب إلى أن الجَهْدَ يُنْقِص من قوةِ الرجل ونَفَسِه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من بدنه أو قوته، فيكون الكسر على أنه كالنصف، ويقال: المال بيني وبينكم بشَقِّ الشعر؛ وشِقِّ الشَعَر، وهما متقاربان، فإذا قالوا: شَقَقْتُ عليك شقًّا، نصبوا (٢).
وقال في "المصادر": شققت عليه شقًّا، وشق الصبح، وشق بابه إذا طلع، شقوقًا منهما، وشققت الثوب شقًّا لا غير.
قال ابن شميل: شَقَّ عليَّ ذلك الأمر مشقة، أي: ثقل عليّ (٣)، فجاء من هذا أن الشَّق بالفتح مصدر شَقَّ عليه الأمر، أي: أثقله عليه، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي" (٤)؛ شَقَّ الأمْرُ عليه مَشَقَّةً، فهو واقع

= عنهم، وابن الجوزي ٤/ ٤٣٠ عن عكرمة، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٧١، عن عكرمة، وأبي حيان ٥/ ٤٧٦، عنهم، و"تنوير المقباس" ص ٢٨٢، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٠٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس، وصديق خان ٧/ ٢١٠، عن ابن عباس، والصحيح حمله على العموم؛ لعدم وجود مخصص، كما أشار الواحدي -رحمه الله-.
(١) قرأ أبو جعفر المدني وحده في العشر بفتح الشين. انظر: "تفسير الطبري" ١٤/ ٨١، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص ٧٦، و"المحتسَب" ٢/ ٧، و"المبسوط في القراءات" ص ٢٢٣، و"إعراب القراءات الشاذة" ١/ ٧٥٦، و"النشر" ٢/ ٣٠٢.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٩٧، بتصرف يسير، وورد في "تهذيب اللغة" (شق) ٢/ ١٩٠٦، بنحوه.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (شق) ٢/ ١٩٠٦، بنصه.
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٠، ٢٨٧) بنصه عن أبي هريرة، والبخاري: كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، ومسلم: كتاب: الطهارة، باب: السواك ١/ ٢٢٠، =

صفحة رقم 18

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية