قلت : تبيانًا : حال من الكتاب، وهو مصدر، قال في القاموس : والتبيان : مصدر شاذ. وفي ابن عطية : والتبيان : اسم، لا مصدر. والمصادر في مثله مفتوحة، كالترداد والتكرار. ه. وقال في الصحاح : لم يجئ على الكسر إلا هذا، والتِّلقاء. ه.
و اذكر أيضًا : يومَ نبعثُ في كل أمةٍ شهيدًا عليهم من أنفسهم ، يعني : نبيهم ؛ فإنَّ نبي كل أمة بعث منها. وجئنا بك ، يا محمد، شهيدًا على هؤلاء ، على أمتك، أو على هؤلاء الشهداء، ونزَّلنا عليك الكتابَ : القرآن، تبيانًا : بيانًا بليغًا، لكل شيءٍ ، من أمور الدين على التفصيل، أو الإجمال، بالإحالة على السنة أو القياس. وهُدىً ، من الضلالة، ورحمة ، بنور الهداية لجميع الخلق.
وإنما حُرم المحروم ؛ لتفريطه، وبُشرى ، بالجنة وغيرها، للمسلمين : الموحدين خاصة. وبالله التوفيق.
الإشارة : قد بعث الله في كل دهر وعصر شهيدًا يشهد على أهله، ويكون حجة عليهم يوم القيامة، وهم صنفان : صنف يشهد على من فرط في أحكام الشريعة، وهم : العلماء الأتقياء، وصنف يشهد على من فرط في أسرار الحقيقة، وهم : الأولياء الكبراء، أعني : العارفين بالله، فمن فرط في شيء منهما قامت عليه الحجة ؛ فإذا اعتذر لا ينفعه، وإذا طلب الرجوع لا يجده، وإذا أحاط به عذاب الحجاب لا ينفك عنه. وكل من أحب شيئًا من دون الله، تبرأ منه يوم القيامة، وكل من أنكر الخصوصية على أولياء زمانه، وصد الناس عنه ؛ تضاعف عذابه، وكثف حجابه يوم القيامة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي