عقارب لها أنيابٌ أمثالُ النخلِ الطِّوالِ (١)، وروي عنه: أفاعي (٢)، وقال السدي. إن أهل النار إذا جزعوا من حَرّها استغاثوا، بضحضاحِ ماءٍ في النار، فإذا أتوه بلغتهم عقارب كأنها البغال، وأفاعي كأنها البَخَاتِي (٣)، فضربتهم فذلك الزيادة (٤)، وقال أبو المنهال (٥): إنهم يستغيثون بالنار فرارًا من تلك الأفاعي والعقارب وهربًا (٦).
٨٩ - قوله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا قال ابن عباس:
(٢) أخرجه الطبري ١٤/ ١٦٠ بلفظه من عدة طرق، والسمرقندي ٢/ ٢٤٦، بلفظه، وورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٤١٧، وهو جزء من الرواية السابقة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٣٩، وعزاه إلى هناد.
(٣) جمع بُخْت؛ وهي الإبلُ الخُراسانِيَّةُ، وهي طوال الأعناق. انظر: (بخت) في "تهذيب اللغة" ١/ ٢٨٣، و"التاج" ٣/ ١٢.
(٤) أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٣٩ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وانظر: "تفسير الألوسي" ١٤/ ٢١٢.
(٥) أبو المنهال هو سَيَّار بن سَلاَمة الرِّياحي البصري، ثقة، روى عن أبي العالية وشهر ابن حوشب، وعنه: شعبة وحماد، مات سنة (١٢٩ هـ). انظر: "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٥٤، و"الكاشف" ١/ ٤٧٥، و"تقريب التهذيب" ص٢٦١ (٢٧١٥)، و"تفسير الطبري" تحقيق شاكر ٥/ ٢١٧.
(٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٤٣٠، بنصه.
يريد الأنبياء (١)، قال المفسرون: كل نبي شاهد على أمته، وهو أعدل شاهد عليها (٢)، ووجه انتصاب (ويوم) ذكرنا عند قوله: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا [النحل: ٨٤] و فِي كُلِّ أُمَّةٍ هاهنا كقوله: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل: ٣٦] فيجوز أن يكون من صلة الشهيد؛ كأنه قيل: ويوم نبعث شهيدًا في كل أمة.
وقوله تعالى: عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ: الأنبياء شهداء (٣) على أممهم بما فعلوا، وهم من أنفسهم؛ لأن كلَّ نبي بُعث من قومه إليهم، وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ قال ابن عباس: يريد على قومك (٤)، وتم الكلام هاهنا، ثم قال: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال مجاهد: يعني لِمَا أَمَر به وما نهى عنه (٥). وقال أهل المعاني: يعني لكل شيء من أمور الدين بالنص عليه أو الإحالة على ما يوجب العلم به من بيان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أو إجماع،
(٢) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢١٦، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٠، بنحوه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٩٨، والخازن ٣/ ١٣١.
(٣) في (أ)، (د): (شهيدًا).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٨٢، و"تنوير المقباس" ص٢٩١، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٦ ب، والطبري ١٤/ ١٦١، والسمرقندي ٢/ ٢٤٦، والطوسي ٦/ ٤١٨، والخازن ٣/ ١٣١.
(٥) أخرجه الطبري ١٤/ ١٦١ - ١٦٢ بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠١، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" ٣/ ١٣١، وابن كثير ٢/ ٦٤١، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٦ب، والسمرقندي ٢/ ٢٤٦، وهود الهواري ٢/ ٣٨٣، والثعلبي ٢/ ١٦١ ب، و"الدر المنثور" ٤/ ١٤٠ وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
فهو الأصل والمفتاح لعلوم (١) الدين (٢)، أخبرني سعيد بن محمد بقراءتي عليه عن ابن مُقْسِم عن الزجاج، قال: تبيان اسمٌ في معنى البيان، ومِثلُ التِّبْيَان (٣) [التِّلْقَاء] (٤)، وأخبرني أبو الحسين الفسوي (٥) فيما قرأته عليه عن حمد بن محمد عن أبي عمر (٦) عن ثعلب عن الكوفيين، والمبرد عن البصريين، قالا: لم يأت من المصادر على تِفْعَال إلا حرفان تبيان وتلقاء، فإذا تركت هذين استوى لك القياس، فقلتَ في كل مصدر: تَفْعَال بفتح التاء مثل: تَسْيَار وتَهْمَام، وقلت في كل اسم: تِفْعَال بكسرها، مثل: تِقْصَار وتِمْثَال (٧)، وانتصاب قوله: تِبْيَانًا على أنه مفعول له؛ أي للبيان.
(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" ٢/ ٤٣١، بنصه، و"تفسير الطوسي" ٦/ ٤١٨، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" ٢/ ٣٤١، وابن الجوزي ٤/ ٤٨٢، والخازن ٣/ ١٣١، وأبي حيان ٥/ ٥٢٧، و"تفسير الألوسي" ١٤/ ٢١٥.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢١٧، بنصه.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها الكلام، وبدونها يبدو الكلام ناقصًا، وهي ثابتة في المصدر، فلعلها سقطت.
(٥) أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري، كان عالماً عابدًا جليل القدر عُمر طويلاً، روي صحيح مسلم عن أبي عمرو به وغريب الخطابي عن المؤلف، توفي سنة (٤٤٨ هـ) وله (٩٦) سنة. انظر: "المنتخب من السياق" ص٣٦١، ٣٨٧، و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٩، و"شذرات الذهب" ٣/ ٢٧٧.
(٦) أبو عمر محمد بن عبدالواحد، اللغوي الزاهد، المعروف بغلام ثعلب، تقدمت ترجمته.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (بان) ١/ ٢٦٤، بنحوه غير منسوب، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٩٩، بنحوه ونسبه للواحدي، وأبي حيان ٥/ ٥٢٧، و"تفسير الألوسي" ١٤/ ٢١٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي