ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

٧٨٧- قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله : إنه يتعين أن الوعد بالغفران هاهنا مختص بمن تقدم ذكره من المخاطبين في قوله تعالى : إن تكونوا ولا يعم هذا الحكم جميع الخلائق ولا جميع الأمم الماضية بسبب أن التعاليق اللغوية أسباب والجزاءات المترتبة عليها مسببات، والمسبب ناشئ عن سببه، وصلاحنا نحن لا يكون سببا لمغفرة ذنوب الأمم السالفة من عادة الله تعالى في خلقه، وإن صلاح كل أمة يختص بها ولا يعد إصلاح أحد لغيره إلا أن يكون له في ذلك سبب أو معونة، لقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ١، وقال عليه السلام : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " ٢. ( العقد : ٢/ ٤٦٢ ).
٧٨٨- قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : " الشرط المتقدم هو صلاح المخاطبين الحاضرين، وصلاحهم لا يكون سببا للمغفرة لمن تقدم من الأمم، أو يأتي بعده، فإن قواعد الشرع تأبى ذلك. وإن سعي كل أحد لا يتعداه لغفران غيره إلا أن يكون له فيه تسبب. وهاهنا لا تسبب، فلا يتعدى، فيتعين أن يكون المراد : " فإنه كان للأوابين منكم غفورا " فإن شرط الجزاء لا يترتب جزاؤه على غيره. وهذه قاعدة لغوية وشرعية. أما إذا لم يكن شرطا أمكن جريان الخلاف ". ( شرح التنقيح : ٢٢٢ ).

١ - سورة النجم: ٣٩..
٢ - خرجه مسلم في صحيحه: كتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب. كما خرجه أبو داود والنسائي في سننيهما: كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الصدقة على الميت..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير