ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

ولما كان ما ذكر في حق الوالدين عسراً جدّا يحذر من التهاون به أشار بقوله تعالى : ربكم أي : المحسن إليكم في الحقيقة فإنه هو الذي عطف عليكم من يربيكم وهو الذي أعانهم على ذلك أعلم أي : من كل أحد بما في نفوسكم من قصد البرّ بهما وغيره، فلا يظهر أحدكم غير ما يبطن فإنّ ذلك لا ينفعه ولا ينجيه إلا أن يحمل نفسه على ما يكون سبباً لرحمتهما إن تكونوا صالحين أي : متقين محسنين في نفس الأمر والصلاح استقامة الفعل على ما يدعو الدليل إليه. وأشار تعالى إلى أنه لا يكون ذلك إلا بمعالجة النفس وترجيعها كرة بعد كرّة بقوله تعالى : فإنه كان للأوابين أي : الرجاعين إلى الخير مرّة إثر مرّة بعد جماح أنفسهم عنه غفوراً أي : بالغ الستر بمن وقع منه تقصير فرجع عنه فإنه مغفور له.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير