وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة: ٢٠٣]، فهم يكبرون في دبر الصلوات (١).
٢٥ - قوله تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ الأعلم من قولك: فلانٌ أعلمُ، له معنيان؛ أحدهما: أكثر معلومًا، والثاني: أثبت علمًا، وهذان يجوز في صفة الله تعالى؛ فإنه أكثر معلومًا وأثبت علمًا.
قال سعيد بن جبير في قوله: بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ هو البادرة تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك بأسًا (٢)، فقال الله تعالى: إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ أي النِّية صادقة ببرِّه، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا: البادرة التي بدرت منه.
والمعنى: ربكم أعلم بما تضمرون من البِرّ والعقوق؛ فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقًا فأغفر له ذلك، وهو معنى قوله: إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ قال ابن عباس: يريد طائعين لله، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا قال: يريد الراجعين عن معاصي الله -عز وجل-، التاركين لسخط الله، النادمين على الزلات (٣).
وقال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب (٤).
(٢) أخرجه "الطبري" ١٥/ ٦٨ بنصه تقريبًا من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٠٧ أبنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٨٨، و"الزمخشري" ٢/ ٣٥٨، و"الدر المنثور" ٤/ ٣١١ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٤٩٠، بلا نسبة.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٦ بنصه، و"الطبري" ١٥/ ٦٩ - ٧٠ بنصه من عدة =
وقال الحسن: هو الذي يريد اللهَ بقلبه وعمله (١).
وقال سعيد بن جبير: يعني الراجعين إلى الخير (٢).
وقال عبيد بن عمير: الذين يذكرون لأبويهم ويستغفرون (٣).
ورُوي أنه قال: الأوَّابُ: هو الذي يقول: اللهم اغفر لي [ما] (٤) أصبت في مجلسي هذا (٥).
وقال أبو إسحاق: الأوَّاب: هو الراجع إلى الله سبحانه في كل ما أمر به، المُقْلع عن جميع ما نهى عنه، يقال: آب يؤوب أوْبًا: إذا رجع (٦).
(١) ورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٦٥، بنحوه.
(٢) أخرجه "الطبري" ١٥/ ٧٠ بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٤٢ بنصه، و"تفسير الجصاص" ٣/ ١٩٧ - بمعناه، و"الثعلبي" ٧/ ١٠٧ أبنصه، و"الماوردي" ٣/ ٢٣٩، بنحوه، وأخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٤٣٨ بنصه، وورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٤٦٨، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣١٠ وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا.
(٣) لم أقف على هذا القول، والذي ورد عنه في المصادر، أنه قال: الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء فيستغفرون الله. انظر: "تفسير الطبري" ١٥/ ٧٠، و"معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٤٣، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٠٧ أ، و"ابن الجوزي" ٥/ ٢٦، و"القرطبي" ١٠/ ٢٤٧، و"الدر المنثور" ٤/ ٣١٨ وعزاه إلى هناد.
(٤) زيادة يقتضها السياق -كما في جميع المصادر- وفي جميع النسخ: أصبت بدون (ما).
(٥) أخرجه "عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٧ بنصه، و"الطبري" ١٥/ ٧١ بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٠٧ أبنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" ٣/ ٤١.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٣٥ بنصه، وهذا القول -وهو قول ابن عباس وابن المسيب- هو الذي رجحه الطبري؛ قال: لأن الأواب إنما هو فعَّال، من قول القائل: آب فلان من كذا؛ إما من سفره إلى منزله، أو من حال إلى حال.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي