قوله سبحانه وتعالى ربكم أعلم بما في أنفسكم أي من بر الوالدين، واعتقاد ما يجب لهما من التوقير، عدم عقوقهما إن تكونوا صالحين أي أبراراً مطيعين قاصدين الصلاح والبر بعد تقصير كان منكم في القيام بما لزمكم من حق الوالدين، أو غيرهما أو قيل فرط منكم في حال الغضب، وعن حرج الصدر وما لا يخلو منه البشر مما يؤدي إلى أذاهما ثم أنبتم إلى الله، واستغفرتم مما فرط منكم فإنه كان للأوابين للتوابين غفوراً قال سعيد بن جبير في هذه الآية : هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير فإنه لا يؤاخذ بهما. وقال سعيد بن المسيب : الأواب الذي يذنب ثم يتوب وعنه أنه الرجاع إلى الخير. وقال ابن عباس : الأواب الرجاع إلى الله فيما يحزنه، وينوبه وعنه أنهم المسبحون. وقيل : هم المصلون وقيل هم الذين يصلون صلاة الضحى يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم. قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال « صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » أخرجه مسلم قوله : إذا رمضت الفصال يريد ارتفاع الضحى وأن تحمى الرمضاء وهو الرمل بحر الشمس فتبرك الفصال من الحر وشدة إحراقه أخفافها. والفصال جمع فصيل وهي أولاد الإبل الصغار وقيل : الأوّاب الذي يصلي بين المغرب والعشاء يدل عليه ما روي عن ابن عباس : إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوّابين.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي