٣٠٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ اَلسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ١ وقال الله عز وجل : إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٢.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وحكي أن إخوة يوسف وصَفُوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم، فحكى أن كبيرهم قال : اَرْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاا بَانَا إِنَّ اَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ٣.
قال : ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه : منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.
وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به، لم يجز إلا أن يجمع أمرين : أحدهما : أن يكون يثبته بمعاينة، والآخر : أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصرٍ حين يكون الفعل. وبهذا قلت : لا يجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة، أو معاينة وسمعا ثم عمي، فتجوز شهادته، لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يعمى، ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت. ( الأم : ٧/٩٠-٩١. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣٦-١٣٧. ومختصر المزني : ٣٠٤-٣٠٥. )
قال ابن كثير: ومضمون ما ذكره أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى:
اَجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ . (الحجرات: ١٢).
وأخرج البخاري في النكاح (٧٠) باب: لا يخطب على خطبة أخيه (٤٦)(ر٤٨٤٩) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث.. » الحديث. ورواه في الأدب، وفي الفرائض.
وأخرجه مسلم في البر والصلة والأدب (٤٥) باب: تحريم الظن (٩)(ر٢٥٦٣)..
٢ - الزخرف: ٨٦..
٣ - يوسف: ٨١..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي