قَوْله تَعَالَى: وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم قَالُوا: مَعْنَاهُ وَلَا تقل مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَقُرِئَ: " وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم " بِرَفْع الْقَاف؛ مَعْنَاهُ مَا ذكرنَا، وَمِنْهُم من قَالَ: معنى قَوْله: وَلَا تقف أَي: لَا ترم بِالظَّنِّ مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم. وأصل القيافة اتِّبَاع الْأَثر، يُقَال: قَفَوْت فلَانا، إِذا [اتبعت] أَثَره. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: وَلَا تتبع لسَانك مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فيتكلم بالحدس وَالظَّن.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة لَا نقفوا أمنا، وَلَا ننتفي من أَبينَا ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " من تقوف مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ ".
وَقَوله: إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: لَا تقل سَمِعت وَلم تسمع، وَلَا رَأَيْت وَلم تَرَ، وَلَا علمت وَلم تعلم. وَاخْتلف القَوْل فِي سُؤال السّمع وَالْبَصَر والفؤاد؛ فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ: يسْأَل الْمَرْء عَن سَمعه وبصره وفؤاده.
كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا (٣٦) وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا إِنَّك لن تخرق الأَرْض وَلنْ تبلغ الْجبَال طولا (٣٧) كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها (٣٨) ذَلِك مِمَّا
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد يسْأَل عَمَّا فعله الْمَرْء. فَإِن قيل: قد قَالَ: كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا، وَأُولَئِكَ لَا يُقَال إِلَّا للعقلاء؟ وَالْجَوَاب: قُلْنَا: يجوز أَن يُقَال لغير الْعُقَلَاء. قَالَ جرير:
| (ذمّ الْمنَازل بعد منزلَة اللوى | والعيش بعد أُولَئِكَ الْأَيَّام) |