ولا تقف أي لا تتبع من قفا يقفوا إذا تبع أثره، ومنه القافة لتتبعهم الآثار ما ليس لك به علم أي ما لم يتعلق به علمك بالحس أو الخبر الصادق أو البرهان، احتج بهذه الآية من قال : إنه لا يجوز العمل بالأدلة الظنية، وجوابه أن المراد بالعلم ههنا الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعيا أو ظنيا واستعماله بهذا المعنى شائع، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد، وقيل : برمي المحصنات وشهادة الزور قال مجاهد معناه لا ترم أحدا أليس لك به علم، وقال قتادة معناه لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمته ولم تعلمه، قلت : وجوب العمل بأحاديث الآحاد الجامعة للشرائط في الرواة والقياس الصحيح والحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ثبت بالأدلة القطعية من النصوص والإجماع، كقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا وقوله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار وقوله تعالى واستشهدوا شاهدين من رجالكم الآية، وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرسل آحاد الصحابة لتبليغ الأحكام فإتباعها أتباع للعلم لاستناد الظن بالعلم والله أعلم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ٣٦ ضمير عنه راجع إلى مصدر لا تقف يعني كل واحد من هذه الأعضاء كان عن ذلك القفوة والأتباع مسؤولا، أو الضمير راجع إلى كل يعني كل من هذه الأعضاء كان مسؤولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه، أو الضمير راجع إلى صاحب السمع والبصر يعني هذه الأعضاء يسأل عن صاحبها فيسأل السمع أنه هل سمع صاحبه ما قال سمعته، ويسأل البصر هل أبصر صاحبه ما قال رأيت، ويسأل القلب هل علم صاحبه ما قال علمت، عن شكل بن حميد قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت " يا نبي الله علمني تعويذا أتعوذ به ؟ فأخذ بيدي فقال :" قل : أعوذ بك من شر سمعي ومن بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي، قال حفظتها " رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبغوي، قال سعيد يعني راوي الحديث المني ماؤه يعني يضع ماؤه في مالا يحل، والأعضاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها أجريت مجرى العقلاء وأطلق عليها لفظ أولئك، أو يقال أن أولاء وإن غلبت في العقلاء لكنه من حيث أنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلتين
جاء لغيرهم، وخص الأعضاء الثلاثة بالذكر لأنها آلات لتحصيل العلوم التي يجب الحصر على أتباعها فإن أكثر المحسوسات يدرك بالسمع والبصر، والمعقولات بأسرها تدرك بالقلب.
التفسير المظهري
المظهري