ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

المعنى الإجمالي :
بعد أن نبه سبحانه إلى خطإ من أثبتوا له شريكا، واتخذوا له ندا ونظيرا أتبع ذلك بالتنديد والتقريع لمن أثبتوا له ولدا، وأنه قد بلغ من سفاهتهم أن جعلوا البنين لأنفسهم، وأعطوا لله البنات مع علمهم بأن الله موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ثم أتبع ذلك ببيان : أنه قد كرر هذا المعنى في القرآن على وجوه كثيرة، ليعتبروا ويتدبروا ولكن ذلك ما زادهم إلا نفورا عن الحق وبعدا عنه.
قل يا محمد لهم : لو كان مع الله آلهة كما يزعمون ؛ لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا ؛ للتقرّب إليه، تقدس الله وتعالى عما يقولون علوا كبرا، تسبح له وتقدسه السماوات السبع والأرض ومن فيهن وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ؛ لإخلالكم بالنظر الصحيح أنه كان حليما حين لم يعاجلكم بالعقوبة، غفورا لمن تاب منكم.
المفردات :
ابتغاء الشيء : طلبه.
السبيل : الطريق.
التفسير :
٤٢ _ قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا.
لو _ كما يقول النحاة _ حرف امتناع الامتناع، فالقضية كلها ممتنعة، وليس هناك آلهة مع الله _ كما يقولون _ والآلهة التي يدعونها إن هي إلا خلق من خلق الله سواء كانت نجما أو كوكبا، إنسانا أو حيوانا، نباتا أو جمادا. وهذه كلها تتجه إلى الخالق حسب ناموس الفطرة الكونية، وتخضع للإدارة التي تحكمها وتصرفها، وتجد طريقها إلى الله عن طريق خضوعها لناموسه وتلبيتها لإرادته.
وذكر الطبري وابن كثير : أن معنى هذه الآية :
قل لهؤلاء المشركين – الزاعمين أن لله شركاء من خلقه، العابدين معه غيره، ليقربهم إليه زلفى : لو كان الأمر كما تقولون، وأن معه آلهة تعبد ؛ لتقر إليه وتشفع لديه، لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه، ويبتغون الزلفى والطاعة لديه، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه ؛ فإن الله لا يحب ذلك ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير