و أرأيتك : الكاف للخطاب، لا موضع لها. وتقدم الكلام عليه في سورة الأنعام١. و هذا : مفعول " أرأيت ".
ثم قال إبليس : أَرَأيْتكَ هذا الذي كرمتَ عليَّ أي : أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ ؛ بأمري بالسجود له، لِمَ كرمتَه عليّ ؟ لئن أخرتنِ أي : والله لئن أخرتنِ إِلى يوم القيامة لأَحْتَنِكَنّ ؛ لأستأصلن ؛ من احتنكت السَّنةُ أموالَهم ؛ أي : استأصلتها. أي : لأهلكن ذريتَه ؛ بالإغواء والإضلال، إِلا قليلاً ؛ أو : لأميلنهم وأَقُودَنَّهُمْ، مأخوذ من تحنيك الدابة، وهو أن يشد على حنكها بحبل فتنقاد. أي : لأقودنهم إلى عصيانك، إلا قليلاً، فلا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ؛ لمَا سبق لهم من العناية.
قال ابن عطية : وحَكَمَ إبليس على ذرية آدم بهذا الحكم ؛ من حيث رأى الخِلْقَةَ مجوفةً مختلفةَ الأجزاءِ، وما اقترن بها من الشهوات والعوارض ؛ كالغضب ونحوه، ثم استثنى القليل ؛ لعلمه أنه لا بد أن يكون في ذريته من يصلب في طاعة الله. ه. قلت : إنما يحتاج إلى هذا : من وقف مع ظاهر الحكمة في عالم الحس، وأما من نفذ إلى شهود القدرة في عالم المعاني : فلا.
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً * رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً * أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي