قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢).
[٦٢] ولما أُمِرَ الخبيثُ بالسجودِ لآدمَ قَالَ أَرَأَيْتَكَ أَخْبِرْني عن.
هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ أي: فَضَّلْتَ، لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ وأنا خيرٌ منه، وتمَّ سؤالُ الخبيثِ، ثم ابتدأ آتيًا باللامِ الموطِّئَةِ للقسَمِ المحذوفِ فقال:
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أثبتَ أبو عمرٍو، ونافعٌ، وأبو جعفرٍ: الياءَ في (أَخَّرْتَنِي) وَصْلًا، وأثبتَها يعقوبُ وَصْلًا ووَقْفًا، وحذفها الباقونَ في الحالين (١).
لأَحْتَنِكَنَّ لأستأصِلَنَّ ذُرِّيَّتَهُ بالإغواءِ إِلَّا قَلِيلًا منهم، وهم المستثنَوْنَ بقوله: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢].
...
قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣).
[٦٣] قَالَ اللهُ تهديدًا له، وتحذيرًا منه؛ لئلَّا يُطاعَ:
اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من الإنسِ.
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ على صنيعِكم جَزَاءً مَوْفُورًا موفرًا مُكَمَّلًا. قرأ أبو عمرٍو، والكسائيُّ، وخلادٌ، وحمزهُ: (اذْهَب فمَنْ) بإدغامِ الباءِ في الفاء، والباقون: بالإظهار (٢).
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٧٤)، و"النشر في القراءات العشر" لابن =
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب