ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قَوْله تَعَالَى: قَالَ أرأيتك هَذَا الَّذِي قَوْله: " أَرَأَيْت " أَي: أَخْبرنِي، وَالْكَاف لتأكيد المخاطبة. وَقَوله تَعَالَى: هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ أَي: كرمته عَليّ وفضلته.
وَقَوله: لَئِن أخرتن أَي: أمهلتني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فطمع الْخَبيث أَن ينطر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وينجو من الْمَوْت، فَأبى الله تَعَالَى ذَلِك عَلَيْهِ، على مَا قَالَ فِي سُورَة الْحجر: فَإنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم.
وَقَوله: لأحتنكن ذُريَّته قَالُوا: لأستأصلنهم؛ يُقَال: احتنك الْجَرَاد الزَّرْع إِذا استأصله. وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ مَأْخُوذ من حنك الدَّابَّة إِذا شدّ فِي حنكها الْأَسْفَل حبلا (رسنا) يَسُوقهَا بِهِ.
وَمَعْنَاهُ: لأسوقنهم إِلَى الْمعاصِي سوقا، ولأميلنهم إِلَيْهِ ميلًا، وَقيل: لأستولين عَلَيْهِم بالإعواء، وَقيل: لأضلنهم.
وَقَوله: ذُريَّته أَوْلَاده إِلَّا قَلِيلا والقليل هم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى: إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان فَإِن قيل: كَيفَ عرف إِبْلِيس أَن

صفحة رقم 257

قَالَ اذْهَبْ فَمن تبعك مِنْهُم فَإِن جَهَنَّم جزاؤكم جَزَاء موفورا (٦٣) واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال أَكثر ذُرِّيَّة آدم يتبعونه؟ قُلْنَا: الْجَواب من وَجْهَيْن: أَنه لما رأى انقياد آدم لوسوسته طمع فِي ذُريَّته.
وَالثَّانِي: أَنه رأى ذَلِك فِي اللَّوْح مَكْتُوبًا، وَعرف كَمَا عرف الْمَلَائِكَة حِين قَالُوا: أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء.

صفحة رقم 258

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية