ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

تمهيد :
لما نازع القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاندوه واقترحوا عليه الاقتراحات الباطلة لأمرين هما الكبر والحسد :
أما الكبر ؛ فلأن تكبرهم كان يمنعهم من الانقياد وأما الحسد ؛ فلأنهم كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة ؛ فبين سبحانه أن هذا الكبر والحسد هما اللذان حملا إبليس على الخروج على الإيمان والدخول في الكفر.
المفردات :
أرأيتك : أي : أخبرني.
هذا الذي كرمت علي : أي : أهذا الذي كرمته علي. قال احتقارا واستصغارا لشأنه.
لأحتنكن : من قولهم : حنك الدابة واحتنكها ؛ إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به، كلأنه يملكهم كما يملك الفارس فرسه بلجامه.
التفسير :
٦٢- قال أرأيتك١ هذا الذي كرمت علي...
أي : أخبرني عن هذا الذي كرمه علي، بأن أمرتني بالسجود له، لم كرمته علي ؟ أو المعنى : أخبرني أهذا الذي كرمته علي ؟ !
لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن٢ ذريته إلى قليلا .
أي لأعمنهم وأهلكنهم بالإغراء إلا المخلصين. ولأستولين عليهم استيلاء من جعل في حنك الدابة الأسفل حبلا يقودها به فلا تأبى عليه.
وجاء في تفسير الخطيب :
فإن قيل : كيف ظن إبليس هذا الظن الصادق بذرية آدم ؟ أجيب : بأوجه :
الأول : أنه سمع الملائكة يقولون : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، فعرف هذه الأحوال.
الثاني : أنه وسوس إلى آدم ولم يجد له عزما، فقال : الظاهر أن أولاده يقولون مثله في ضعف العزم٣.
الثالث : أنه عرف أنه مركب من قوة بهيمية شهوية، وقوة وهمية شيطانية، وقوة عقلية ملكية، وقوة سبعية غضبية٤.

١ - الكاف للخطاب وهذا مفعول به..
٢ - احتنك الجراد الأرض؛ إذا أجرد ما عليها أكلا، وهو من الحنك، ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم: أحنك الشاتين أي: أكلهما، تفسير الكشاف ٢/٣٦٦٦..
٣ - الظاهر من نصوص الدين أن إبليس قال ذلك قبل أكل آدم من الشجرة وقارن بتفسير الكشاف للزمخشري ج ٢ ص ٣٣٦..
٤ - تفسير الخطيب الشربيني ٢/٣٠٤..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير