ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر يعني : خوف الغرق فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ من الآلهة وذهب عن خواطركم، ولم يوجد لإغاثتكم ما كنتم تدعون من دونه من صنم، أو جنّ، أو ملك، أو بشر إِلاَّ إِيَّاهُ وحده فإنكم تعقدون رجاءكم برحمته وإغاثته، والاستثناء منقطع، ومعنى الآية : أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم وسائر معبوداتهم أنها نافعة لهم في غير هذه الحالة، فأما في هذه الحالة فإن كل واحد منهم يعلم بالفطرة علماً لا يقدر على مدافعته أن الأصنام ونحوها لا فعل لها فَلَمَّا نجاكم إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ عن الإخلاص لله وتوحيده ورجعتم إلى دعاء أصنامكم والاستغاثة بها وَكَانَ الإنسان كَفُورًا أي : كثير الكفران لنعمة الله، وهو تعليل لما تقدّمه، والمعنى : أنهم عند الشدائد يتمسكون برحمة الله، وفي الرخاء يعرضون عنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يُزْجِي قال : يجري، وأخرجوا عن قتادة قال : يسيرها في البحر. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : حاصبا قال : مطر الحجارة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة قال : حجارة من السماء. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس قَاصِفًا مّنَ الريح قال : التي تغرق. وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، عن عبد الله بن عمرو قال : القاصف والعاصف في البحر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : قَاصِفًا قال : عاصفاً، وفي قوله : ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا قال : نصيراً. وأخرج الطبراني، والبيهقي في الشعب، والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما من شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم قيل : يا رسول الله ولا الملائكة ؟ قال : ولا الملائكة، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر )، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمرو موقوفاً قال : وهو الصحيح. وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته. وأخرج الطبراني عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال : لا أجعل صالح ذرّية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان ) وأخرجه عبد الرزاق، وابن جرير عن زيد بن أسلم قال : قالت الملائكة. وإسناد الطبراني هكذا : حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، حدّثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث ابن عمرو الأول مع زيادة. وأخرج نحوه البيهقي أيضاً في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس في قوله : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم. وأخرج الحاكم في التاريخ، والديلمي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله :( الكرامة الأكل بالأصابع ).


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية