ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ؛ وذلك " أنَّ ثَقيفاً أرسَلُوا وَفدَهُم إلى رسولِ الله ﷺ وهو بالمدينةِ، فقالُوا : يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ أخْوَالُكَ وَأصْهَارُكَ وَجِيرَانُكَ، وَجِيرَانُ أهْلِ نَجْدٍ لَكَ سِلْماً وَصِرْهُمْ عَلَيْكَ حَزَناً، إنْ سَالَمْنَا سَالَمَ مَنْ بَعْدَنَا، وَإنْ حَارَبْنَا حَارَبَ مَنْ بَعْدَنَا، فَقَالَ ﷺ :" مَاذا تُرِيدُونَ ؟ " قَالُواْ : نُبَايعُكَ عَلَى أنْ تُعْطِيَنَا ثَلاَثَ خِصَالٍ : أنْ لاَ نَنْحَنِي - يَعْنُونَ فِي الصَّلَوَاتِ - وَأنْ لاَ تُكْسَرَ أصْنَامُنَا بأَيْدِينَا، تُمَتِّعُنَا بالأَصْنَامِ سَنَةً.
فَقَالَ لَهُمُ النَّبيُّ ﷺ :" لاَ خَيْرَ فِي دِينٍ لاَ صَلاَةَ فِيْهِ وَلاَ رُكُوعَ وَلاَ سُجُودَ، وَأمَّا قَوْلُكُمْ عَلَى أنْ لاَ تَكْسِرُواْ أصْنَامَكُمْ بأَيْدِيكُمْ فَذلِكَ لَكُمْ، وَنَحْنُ نَبْعَثُ لَهَا مَنْ يَكْسِرُهَا، وأمَّا الأَصْنَامُ فَأَنَا غَيْرُ مُمَتِّعُكُمْ بهَا " فَقَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ فَإنَّا نُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أنَّكَ أعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ غَيْرَنَا، فَإنْ خِفْتَ أنْ تَقُولَ الْعَرَبُ أعْطَيْتَهُمْ مَا لَمْ تُعْطِنَا، فَقُلِ اللهُ أمَرَنِي بذلِكَ! فَسَكَتَ النَّبيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لاَ : رَجَاءَ أنْ يُسْلِمُواْ "، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ أي يَصرِفُونَكَ عن الذي أمَرنَاكَ من كَسْرِ آلِهتِهم وعَيب دِينِهم ؛ لتَفتَرِيَ علينا غيرَ الذي أمرنَاكَ به، فلو فعلتَ ما أرادوهُ، وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ؛ أي صَفِيّاً لمبايَعتِكَ إيَّاهم.

صفحة رقم 300

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية