المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه، وفضلهم عليهم تفضيلا – فصل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.
وبعد أن ذكر سبحانه درجات الخلق في الآخرة وشرح أحوال السعداء، أردفه بتحذيرهم من وساوس أرباب الضلال والخديعة بمكرهم فقال :
وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره أي وإن المشركين قاربوا بخداعهم أن يوقعوك في الفتنة بصرفك عما أوحينا إليك من الأحكام، لتتقول علينا غير الذي أوحيناه إليك مما اقترح عليك.
أخرج ابن إسحاق وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس : أن أمية بن حنف وأبا جهل ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فتمسّح بآلهتنا، وندخل معك في دينك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه، ويحب إسلامهم، فرقّ لهم، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله نصيرا.
وعن سعيد بن جبير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا. فحدث نفسه وقال :" ما عليّ أن ألمّ بها بعد أن يدعني أستلم الحجر والله يعلم إني لها كاره "، فأبى الله ذلك، وأنزل عليه هذه الآية.
وإذا لاتخذوك خليلا أي ولو اتبعت ما يريدون لاتخذوك خليلا ووليّا لهم، وخرجت من ولايتي.
تفسير المراغي
المراغي