ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١).
وَقَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَيْ: فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ حُجَجِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَبَيِّنَاتِهِ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى أَيْ: كَذَلِكَ يَكُونُ وَأَضَلُّ سَبِيلا أَيْ: وَأَضَلُّ مِنْهُ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (٧٤) إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥) .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَأْيِيدِ (٢) رَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ (٣)، وَتَثْبِيتِهِ، وَعِصْمَتِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَوَلِّي أَمْرَهُ وَنَصْرَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، بَلْ هُوَ وَلِيُّهُ وَحَافِظُهُ وَنَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَمُظَفِّرُهُ، وَمُظْهِرُ (٤) دِينَهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ وَنَاوَأَهُ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
(٢) في ف: "تأييده".
(٣) في ت: "صلوات الله وسلامه عليه".
(٤) في ت: "فيظهر".
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة